ابن أبي الحديد

151

شرح نهج البلاغة

- 3 - ومن خطبة له وهي المعروفة بالشقشقية ( 1 ) : الأصل : أما والله . لقد تقمصها ابن أبي قحافة ( 2 ) ، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقى إلى الطير . فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن ( 3 ) حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا . الشرح : سدلت دونها ثوبا ، أي أرخيت ، يقول ضربت بيني وبينها حجابا ، فعل الزاهد فيها ، الراغب عنها . وطويت عنها كشحا ، أي قطعتها وصرمتها ، وهو مثل ، قالوا : لان من كان إلى جانبك الأيمن ماثلا فطويت كشحك الأيسر فقد ملت عنه ، والكشح : ما بين الخاصرة والجنب . وعندي أنهم أرادوا غير ذلك ، وهو أن من أجاع نفسه فقد طوى كشحه ، كما أن من أكل وشبع فقد ملا كشحه ، فكأنه أراد أنى أجعت نفسي عنها ، ولم ألتهمها . واليد الجذاء بالدال المهملة وبالذال المعجمة ، والحاء المهملة مع الذال المعجمة ، كله بمعنى المقطوعة . والطخية : قطعة من الغيم والسحاب . وقوله : " عمياء " ، تأكيد لظلام الحال واسودادها ، يقولون : مفازة عمياء ، أي يعمى فيها الدليل . ويكدح : يسعى ويكد

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " الشقشقية والمقمصة " ( 2 ) مخطوطة النهج : " فلان " ( 3 ) مخطوطة النهج : " المؤمن " .